الشيخ محمد الصادقي

35

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بكرته فهنالك خفة الموازين عن بكرتها ، وبينهما عوان كما ولكل ميزان درجات ، وهذه الآية وأضرابها تتحدث عمن محّض الإيمان محصنا أو محّض الكفر محضا ، ثم العوان بينهما عوان في الإفلاح والإفلاج « 1 » . وأثقل الثقل في الميزان هو التوحيد الحق وحق التوحيد « 2 » ، كما أن أسفل السفل هو الإشراك باللّه . ولأن الموازين : الحسنات ، تعم الظاهر إلى الباطن والباطن إلى الظاهر ، فثقلها يعمهما : « فمن كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه يوم القيامة ، ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزانه يوم القيامة » « 3 » والقصد من الرجحان الثاني ما يترك به الرئاء ، وإلّا فالسماوات بين الظاهر والباطن هي القصد والعدل . ذلك ، وفي مختلف الموازين بين أصحابها يقول الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودماء الشهداء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء » « 4 » ولأن مدادهم هو الذي يمد المناضلين إلى خطوط النار بما وعوا منهم من آماد الإيمان .

--> ( 1 ) . الدر المنثور : 71 - أخرج أبو الشيخ عن جابر قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « يوضع الميزان يوم القيامة فيوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار » أقول : قد ينافيه « فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » وان الحسنات هي ثقل الميزان والسيئات هي خفتها ، اللهم بتأويل أن الجامع بين الحسنات والسيئات له الموازنة بينهما دون أن يعني وزن السيئات . ( 2 ) المصدر أخرج الطبراني عن ابن عباس قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : والذي نفسي بيده لو جيء بالسماوات والأرض ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعن في كفه الميزان ووضعت شهادة أن لا إله إلا اللّه في الكفة الأخرى لرجحت بهن . ( 3 ) . الدر المنثور 3 : 71 - أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص عن علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) : . . . ( 4 ) . المصدر أخرج المرهبي في فضل العلم عن عمران بن حصين قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . .